السيد هاشم البحراني

267

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

صالحا ثم اهتدى ) * ( 1 ) وقال : * ( إنما يتقبل الله من المتقين ) * ( 2 ) فمن اتقى الله فيما أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله ) هيهات هيهات وفات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا فظنوا أنهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون ، إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى ووصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسول بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله ، وهو الاقرار بما أنزل من عند الله عز وجل خذوا زينتكم عند كل مسجد والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإنه أخبركم إنهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ، إن الله قد استخلص الرسل لأمره ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره فقال : * ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) * تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل إن الله عز وجل يقول : * ( أنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) * ( 3 ) وكيف يهتدي من لم يبصر وكيف يبصر من لم يتدبر اتبعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى فإنهم علامات الأمانة والتقى ، واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن اقتصوا الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم " ( 4 ) . الحديث الرابع : محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال : كنت جالسا في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ أقبل رجل فسلم فقال : من أنت يا عبد الله ؟ فقلت : رجل من أهل الكوفة فما حاجتك ؟ فقال لي : أتعرف أبا جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) ؟ قلت : نعم فما حاجتك إليه ؟ قال : هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حق أخذته وما كان من باطل تركته قال أبو حمزة : فقلت له : هل تعرف ما بين الحق والباطل ؟ قال : نعم ، قلت : فما حاجتك إليه إذ كنت تعرف ما بين الحق والباطل ؟ فقال لي : يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون إذا رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) فأخبرني فما انقطع كلامه حتى أقبل أبو جعفر ( عليه السلام ) وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج فمضى حتى جلس مجلسه وجلس الرجل قريبا منه قال أبو حمزة : فجلست حيث أسمع الكلام وحوله عالم من الناس فلما قضى حوائجهم

--> ( 1 ) طه : 82 . ( 2 ) المائدة : 27 . ( 3 ) الحج : 46 . ( 4 ) الكافي : 1 / 181 - 182 ح 6 .